تجمَّع ما يقارب ثلاثة ملايين حاج في صعيد عرفات في مشهد إيماني مَهِيب ليشهدوا الوقفة الكبرى عند جبل الرحمة ولأداء الركن الأعظم من الحج، وسط طقس غائِمٍ لكن دون تسجيل تساقط أمطار حتى الآن.
وارتفعت أصوات الحشود التي غطى لون لباس أحرامها الأبيض للرجال الشعاب والساحات في عرفات مرددة: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك".
ووسط ازدحام غير عادي طوال ساعات ليل الأربعاء الخميس لم تتوقف آلاف الحافلات التي تنقل الحجاج إلى عرفات مباشرة بعد أن اضطرّ الكثير منهم لعدم المبيت في منى بسبب سوء الأحوال الجوية وتجمع مياه الإمطار في الطرقات لساعات عدّة قبل أن تسيطر آليات الدفاع المدني السعودي على الموقف.
وينتقل الحجاج فور وصولهم لمشعر عرفات إلى خيامهم التي أعطيت أرقامًا وعلامات مميزة لبعثة كل دولة.
ويقف الحجاج على صعيد عرفات، ومع غروب الشمس تبدأ الجموع نفرتها إلى المزدلفة لقضاء الليل أو بعضه هناك قبل التوجُّه إلى منًى في يوم عيد الأضحى الذي يوافق الجمعة.
وأعلن اللواء ناصر بن سعود العرفج نائب مدير الأمن العام قائد قوات أمن الحجّ لوكالة الأنباء السعودية أن تفويج الحجاج "تَمّ اليوم وفق خطة وضعت للتفويج من خلال الطرق المعدة والمجهزة لهذه المهمة.. لم تتأثر بسبب هطول الإمطار سواء للحجاج المشاة أو راكبي الحافلات".
وبين العرفج في تصريح بثته وكالة الإنباء السعودية أن الصعود إلى عرفات تم "عبر طرق سالكه ومهيأة" مضيفا "لن يكون هناك أي إعاقة تؤخر التصعيد"، وكانت حركة التفويج إلى منى تعطلت في ساعات ظهر الأربعاء مع اشتداد الإمطار في مكة والمشاعر المقدسة.
وذكر مسئولو وزارة الصحة السعودية أن مستشفيات مشعر عرفات استعدّت لمواجهة مرض أنفلونزا الخنازير بتخصيص غرف العزل الخاصة للمصابين أو المشتبه بإصابتهم، وتجهيزها بالأجهزة والكوادر.
وتوفي 48 شخصًا في فيضانات نجمت عن أمطار غزيرة الأربعاء هطلت على جدة ومكة المكرمة غرب السعودية، بحسب حصيلة جديدة نشرت ليل الأربعاء الخميس.
وجاء في بيان الدفاع المدني السعودي: "أحصت المديرية العامة للدفاع المدني بمنطقة مكة المكرمة عدد الوفيات جراء الإمطار والسيول التي هطلت صباح الأربعاء على محافظة جدة والعاصمة المقدسة (مكة) ومحافظة رابغ بحوالَي 48 حالة وفاة" وأضاف البيان أنّه تَمّ إنقاذ أكثر من 900 حالة. |