ناجي قدام أكد المحامي ياسين عبدالرزاق أن اللجنة العليا للانتخابات هيئة غير نزيهة فقدت كل وسائل بقائها ومشروعيتها بعد إبرام اتفاق 23 فبراير 2009م. وأضاف عبدالرزاق أن اللجنة لا تقدم النصح لأسيادها في قوى الفساد لأنه وفقاً لأحكام الدستور فلا يجوز إجراء انتخابات خاصة بالمؤتمر الشعبي العام (الحزب غير المتحزب وغير المعترف به داخل نظام الفساد ومع ذلك تجري الانتخابات باسمه دون بقية القوى السياسية الدستورية، ولذلك فالانتخابات لاشرعية لها. واعتبر إصرار المؤتمر على التحضير لإجراء انتخابات في المقاعد الشاغرة رغم مايدور من دعوات إقليمية ودولية ومحلية للجلوس على طاولة الحوار لا يحل الأزمة، وهو تصرف لا يتفق والمصلحة الوطنية، وإجراء انتخابات في هذا الظرف تعبير عن أحادية التفكير يعكس فلسفة التشظي والتشرذم التي تمارسها السلطة. وأشار إلى أن ما تقوم به اللجنة العليا للانتخابات عمل عبثي يضاف إلى مامضى من فساد تمارسه اللجنة ضد المجتمع المدني وضد الدستور وتفرغ ما بقي من معاني الثورة اليمنية الخالدة وعدّ إصرار السلطة لإجراء الانتخابات وكأنه يعطي انطباعاً بأنها تمارس عملاً دستورياً يحظى برضاء الجماهير وبدون قوى المعارضة السياسية في البلاد التي لها التساوي مع حزب الفساد خاصة بعد فزعها من مستوى وعي المجتمع السياسي وعبرت عن هذا القلق بالسعي لإجراء انتخابا.
الحاكم ينافس نفسه!!
من جهته أكد المحامي خالد الآنسي أن أي انتخابات تجرى غير مشروعة في ظل لجنة حزبية باعتبار تكوينها يقوم على أساس الاستقواء بأغلبية الحزب الحاكم وفهم الأغلبية أن تشكل اللجنة من قبل الحزب الحاكم ويكون ولاءها له وأي عمل تقوم به غير مشروع وأي انتخابات يجريها الحزب الحاكم إنما ينافس نفسه.
واعتبر الآنسي –في تصريح لـ»الصحوة»- أن شرعية اللجنة العليا للانتخابات يأتي من تكوينها، لجنة وطنية تحظى بالقبول من كل أطراف القوى السياسية، إضافة إلى القبول المجتمعي، وعندما يختل التكوين ولا يتوفر القبول السياسي والمجتمعي تصبح أداة حزبية وقطاعاً حزبياً وتصبح أفعالها وإجراءاتها غير ذات مشروعية لا تتفق مع العمل السياسي التعددي خاصة ولجنة الانتخابات هي الحكم، ونزاهتها يتطلب اتفاق الخصوم على نزاهة الحكم.
وأشار إلى أن إصرار السلطة على إجراء الانتخابات لأنها تنظر إلى أن العالم الخارجي يريد انتخابات على اعتبارها متطلبات خارجية لا داخلية لاستمرار تدفق المنح والقروض من المجتمع الدولي، ولا يتم التعامل مع الانتخابات على أنها أسس يقوم عليها النظام السياسي في البلد، ويجسدها الدستور ويتم التعامل على هذا الأساس.
وأضاف أن السلطة تستقوي بورقة الصوملة والعرقنة والأفغنة وبكل النماذج السيئة على أساس أنا أو الفوضى وتستغل وجود مخاوف لدى المجتمع الدولي من القوى المتطرفة التي نشأت في كنف السلطة.
وأكد أن إجراء أية انتخابات غير معترف بها وغير مشروعة لها تداعيات خطرة تجعل المجتمع يفقد الثقة في المشاريع السلمية ويلجأ إلى مشاريع العنف الذي تقوض مشاريع التغيير السلمي وتعطي انطباعاً أن ليس هناك جدوى من الدستور كما أنها تعطي حجة ودليل لأصحاب مشاريع العنف وتوجد لهم أنصاراً في الساحة.
التوجه نحو الشراكة
من جانبه قال الدكتور عبد الجليل الصوفي، أستاذ الجغرافيا السياسية: إن اللجنة العليا التي تزاول عملها اليوم ليست شرعية وتعمل خارج إطار المشروعية والاتفاقات السياسة بين الرئيس والأحزاب السياسية فأي خطوة تقدم عليها اللجنة العليا باطلة وليس لها جدوى.
وأضاف الصوفي في تصريح للصحوة: إن هذه اللجنة عودتنا دائما على تعكير الأجواء السياسية وتعكير الحياة الديمقراطية في البلد، وإذا عدنا للانتخابات التي جرت في البلد في ظل هذه اللجنة سنجد تراجعا في الديمقراطية من سيء إلى أسوأ ومن الضعف إلى الأضعف من الهشاشة وساهمت في التشظي الديمقراطي وفقدان الأمل بهذه الديمقراطية.
وأشار إلى أن اللجنة تأتيها أوامر فوقية وإجراء انتخابات للمقاعد الشاغرة وربما تمرر هذه اللجنة اتفاقات قادمة خاصة ولم يبق إلا عام واحد على إجراء الانتخابات بعد تأجيلها لعامين، ووجود هذه اللجنة ستمرر نفس التركيبة والهيكلية والتوجه نحو الانتخابات.
وأكد أن ما يتطلبه البلد اليوم ليس إجراء الانتخابات في المقاعد الشاغرة فما يتطلبه البلد هو إعادة هيبة الدولة والمؤسسات والاتجاه نحو قاعدة الشراكة والاعتبارات الوطنية.
وأضاف الصوفي: «بالفعل يريدون أن يفرضوا واقعا على العملية السياسية وعلى الأحزاب والعملية الديمقراطية والوقت لا يتطلب التوجه نحو إجراء عملية انتخابية والحزب الحاكم يهرب من الفشل ومن الاتفاقات في حالة استقوائة ويعود إليها في حالة ضعفه.
وأضاف نحن أمام مخاطر أمنية واقتصادية وسلم اجتماعي خطير ويجب أن يلتفت الجميع حول ترميمه والمطلوب من المؤتمر أن يتجه نحو الاقتصاد ويبذل جهدا كبير أفضل من السير نحو الانتخابات.
وأشار إلى أن الأحزاب المعارضة ليست لها أي فائدة أو توجه نحو إجراء انتخابات المقاعد الشاغرة لأنها خارج التفاهمات ولا تهمهم وستكون من طرف أحادي غير موثوق فيه خاصة بعد اتفاق الرجل الأول في الدولة والحزب الحاكم والطرف الثاني المعارضة وهذا سيترتب عليه خطر كبير وسيفقد الثقة في الاتفاقات بين أهم طرفين في البلد. |