 |
الاصلاح نت – خاص / رداد
السلامي
الإيمان روح الحياة ، والروح تتجدد بقدر
ما تستطيع أن تفعل ذلك ، ذلك أن قرار التجديد تنشؤها الرغبة الملحة في أن تكون متقدا
بالروح لك أشواق تتجاوز المنظور المادي للحياة إلى اليقين الغيبي الذي أخبرنا عنه القرءان
الكريم.
فكرة التجاوز هذه فكرة ليست صوفية ، لأن
الذين بدءوا يتشكلوا في سياق الحركة وفق مفاهيم الماديات بدءوا ينظرون إلى محاولات
استعادة الروح نظرة سلبية قائمة على التحقير الخطير الذي يثبط من همم السالكين في مدارج
الرقي الروحي والإيماني ، في ظل واقع تكالب كل ما فيه على "تبغيل" الإنسان
وتحوير قيمه ورده عن دينه ، فتحجيم أشواق التائقون إلى الآخرة أخذ يتخذ منحا خطيرا
فيه من التحقير ما يجعل روح الضعفاء تتلاشى إذ لم يعتصموا بالغيب ويتمسكوا بآي الذكر
الحكيم الحاثة على هذا المستقبل الذي لا بد منه .
وهي ليست دعوة للتقوقع والتوقف ، لكن الحركة
في سيرها تكتسب صفات غريبة ليست منها ، وأخذ يصاغ أفرادها في سياق التدافع والاحتكاك
بالأخر على النحو المقترب من سلبياته ، فبدلا أن تنقله أخذ ينقلك ، وبدلا من صياغته
إيمانيا بدأ يصيغك ماديا ، ويجعلك أكثر نزوعا نحو مفاهيمه وتفكيره ، وأخذت تتشكل في
الحركة الإسلامية روابط غريبة عن منشأها التربوي والتكويني الأول ، لكنها فقط دعوة
عابر سبيل مؤمن بربه يحاول قدر الإمكان محاولة بناء مواقع ومنطلقات جديدة تسهم في تغذية
الكيان الجسدي والحركي بالروح ، بدلا من ضمير عاجي مسكون بحب الخلود والركون إلى متاع
زائل لا محالة .
إنها ليست صوفية لكنها محاولات انتشالية
تتعالى عن الانحراف بأكبر قدر من التواجد الروحي في الكيان الفردي والجماعي والحركي
بشكل عام ، وبناء تحصينات تقف ضد صدأ الذاكرة في توق ذووها الى حياة الخلود بعد البعث
والنشور ، وما لم يكن لدى القائمون على العلمية التربوية الإحساس بذلك والتشبع بمفاهيم
البناء التربوي فستربو آفات خطيرة تعمل توهين نسيج التلاحم الذي أساسه الإيمان والروح
، وستضمحل الأخوة الإسلامية كما أسسها نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم ، وعمقها
القرءان الكريم ، وجعل المؤمنون بعضهم أولى ببعض .
فإذا كان الإسلام هو الإطار الروحي الذي
يعكس التلاحم بين بني البشر قاطبة ، فإن الحفاظ على متانة هذا الإطار تستلزم ديمومة
إيمانية عميقة بكتابه ورسوله وما اخبر به من الغيب اليقيني ألآت لا محالة ، لقد أخذت
المفاهيم الشكلية تنقل عدواها إلى الكيان الحركي ن ناحتة من تركيبته الأخلاقية ومنظومته
القيمية ، وأخذت تكيف مسلكية المستقبل الحركي وتحدد علاقاته ، وتؤطرها في سياق شكلي
فج ، خال من الروح ، جاف القيم ، ميكانيكي الحركة ، وأصبح ينظر الى النصح على انه بعدا
نفسيا صوفيا ، وأن ما يتم التنبيه عليه لا يتعلق بالممارسة الجماعية بل بالشروط النفسية
، لمن يتحدث عن ذلك .