الإصلاح
نت – خاص د/ عبد الوهاب الديلمي
اعلم أن الله مدح المصلين
ووعدهم بالأجر العظيم فقال: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾[الأعلى:
14, 15], وقال الله تعالى: ﴿ فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ
قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ ﴾[ آل عمران: من الآية39], وقال عز وجل:
﴿ ألمذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ
الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ﴾[البقرة: 1-3], وقال الله
تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا
خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾[ البقرة:277] , وقال سبحانه: ﴿ إِنَّمَا
وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ
وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾[ المائدة:55], وقال عز وجل: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[ التوبة:71],
وقال تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً
مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ
﴾[ هود:114], وقال عز وجل: ﴿ وَالَّذِينَ صَبَرُوا
ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ
سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى
الدَّارِ ﴾[ الرعد:22].
وذكر الله عز وجل سيدنا
إبراهيم عليه السلام في معرض المدح، وحكى عنه مقالته في كونه قد ترك بعض ذريته في البيت
الحرام من أجل أن يقيموا الصلاة فقال سبحانه عنه: ﴿رَبَّنَا
إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾[ إبراهيم:37].
كما ذكر الله سبحانه
دعوة إبراهيم لنفسه ولذريته: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾[ إبراهيم:40].
كما أثنى الله سبحانه
عليه السلام بأنه كان يأمر أهله بالصلاة فقال سبحانه: ﴿ وَاذْكُرْ
فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً
* وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً
﴾[مريم: 54, 55].
كما أثنى الله عز وجل على جماعة من أنبيائه ورسله،
بعد أن ذكرهم في سورة الأنبياء، أثنى عليهم بقيامهم بعبادة الله التي أمروا بها ومنها
الصلاة فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ
بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ
الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ﴾[ الأنبياء:73].
ومدح الله عز وجل المخبتين
من عباده بقوله: ﴿ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ
إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ
وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾[الحج: 34,
35].
كما مدح ولاة الأمور
الذين مكن الله لهم، وولاهم شئون عباده بأنهم يقيمون الصلاة، فقال سبحانه: ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ
وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ
عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾[ الحج:41].
وأثنى الله سبحانه على
لقمان، وكان ثنائه له أنه أمر ابنه بالصلاة، قال تعالى عنه: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ
عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
﴾[ لقمان:17] .
وذم الله عز وجل الذين
لا يصلون والذين يؤدونها وهم كسالى والذين يصدون عنها: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى
* عَبْداً إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى* أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى*
أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴾[العلق: 9-13], وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ
النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً ﴾[ النساء: من الآية142],
وقال الله عز وجل: ﴿ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ﴾[ المائدة:58] , وقال الله سبحانه: ﴿ فَخَلَفَ
مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ
غَيّاً ﴾[ مريم:59].
وجعل الله سبحانه الصلاة
عاصمة للإنسان يحقن بها دمه، ويعصم بها ماله ويصبح في عداد المسلمين، فإنها الفارقة
بين المسلم والكافر، قال تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا
الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
﴾[ التوبة: من الآية5], وقال الله سبحانه: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ
وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
﴾[ التوبة:11].
الأمر بإقامة الصلاة
في أكثر من عشرة مواضيع، منها قول الله تعالى: ﴿ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ
وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴾[ الأنعام:72].
والأمر بالمحافظة عليها:
﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى
وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾[ البقرة:238].
كما أمر سبحانه بالمبادرة
بإقامة الصلاة قبل أن يأتي اليوم الذي تحل فيه الندامة، ولا يجد الإنسان ما يفتد به
من عذاب إن لم يكن قد قدم لنفسه عملاً صالحاً، قال تعالى: ﴿ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ
وَلا خِلالٌ ﴾[ إبراهيم:31]
كما أمر الله عز وجل
بالصلاة مقرونة بالأمر بتوحيده، كما قال مخاطباً موسى عليه السلام: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ﴾[ طه: 14].
كما أمر الله عز وجل
خاتم رسله عليه الصلاة والسلام بأن يأمر أهله بالصلاة، وأن يصطبر على الاستمرار في
إقامتها، معرضاً عن متاع الحياة الدنيا الذي فتن الله عز وجل به أصنافاً من البشر،
فقال سبحانه: ﴿ وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا
بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ
رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا
نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾[طه:131,
132] , فالآية فيها بيان أن الصلاة التي أمر بها لا يعود نفعها على الله عز وجل ولا
يريد من الأمر بها إلا نفع العباد ، بل الله عز وجل هو الذي يمنح العبد الرزق، كما
قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا
لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ
وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴾[الذاريات:56, 57] , أي ما أريد من وراء تكليفهم
بعبادتي رزقاً ولا طعاماً، ثم قال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ
الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾[ الذاريات:58].
كما أخبر الله سبحانه
أن الذي ينتفع بالقرآن، هم المقيمون للصلاة:
فقال سبحانه: ﴿ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ هُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾[النمل:1-3].
الأمر
بالاستعانة بالصلاة:
قال الله عز وجل:﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ
إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾[ البقرة:45] , وقال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ
وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾[ البقرة:153]
وذكر الله عز وجل ما
يعود على من أقام الصلاة من نفع عاجل في الدنيا في تزكية نفسه وتطهيرها من المعاصي،
وإبعادها عن المنكرات، فقال سبحانه: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ
إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾[
العنكبوت:45]